محمد أبو زهرة
1775
زهرة التفاسير
القتال ينجيهم من الموت ، فبين الله سبحانه أنه لا نجاة من الموت ، وأنه حيثما كان الشخص فالموت مدركه ولا حقه . وفي هذه الآيات يبين سبحانه أن ما يصيبك من أمر يحسن عندك ، فإنه بفضل الله تعالى ؛ إذ وفقك إلى سببه ، وجعل السبب منتهيا بالنتيجة وما أصابك من أمر يسوؤك فبسببك وعمل منك ، وأن الرسول لا يحمل أوزاركم ، وأن طاعته واجبة في المنشط والمكر ، وأن الذين يظهرون الطاعة بألسنتهم أمامه ، ويبيتون العصيان من ورائه ، الله بهم عليم ، ولذا قال سبحانه : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ في هذا النص الكريم تخريجان : أحدهما - أن هذا من كلام الله تعالى ، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من بعد ذلك خطاب لكل مكلف مطالب بالعمل بالشرع الشريف . والمراد بالحسنة ما يكون فيه ما يسر وما يحسن في نظر الإنسان ، والسيئة ما يسوء في نظر الإنسان . والمعنى على هذا التخريج : ما أصابكم من أمور حسنة فبتوفيق الله تعالى لكم ، وجعل النتائج مترتبة على أعمالكم التي اتخذتم فيها الأسباب ، ولم تتقاصروا عن الاتجاه فيها إلى أسباب الظفر . وما يصيبكم مما يسوؤكم وينزل بكم من غم ، فلتجنبكم الأسباب الموصلة إلى الغاية ، ومخالفتكم أوامر الله ورؤسائكم ، كما كان الشأن في أحد ، فما كان الأمر الذي ساء إلا من المحاربين الذين أمروا فخالفوا ، وما كان النصر في بدر إلا من الله ، وإطاعتهم الأوامر . والتوفيق بين النص الكريم ، وقوله من قبل : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ( 78 ) [ النساء ] ، هو أن النص الأول كان موضوعه الكلام في تقدير الله ، فهم إن انتصر المؤمنون لا ينسبون للنبي صلى الله عليه وسلم أي فضل ، بل يجردونه من الفضل ، ويقولون هو من عند الله ! ! وما قصدوا التفويض والإيمان بالقدر ، بل قصدوا الغض من مقام النبوة ! ! وإن كان ما يسوء نسبوه إلى النبي إيذاء وتمردا ، فالله قال لهم : كل ذلك بتقدير الله وإرادته . أما هذا النص : ما أَصابَكَ ، فموضوعه اتخاذ الأسباب ، ومعناه أن من أخذ الأسباب وتوكل على الله ، فالله تعالى يعطيه النتائج ، ومن لا